الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
255
شرح ديوان ابن الفارض
والمعنى : لما غلبت ذلك الهادي وحججته علم الهادي أن سمعي أصمّ عن سماع لومه وغش نصيحته ولومي في المحبة محرّم لأنه صادر في غير موضعه . وفي البيت إيهام التناسب بين رجب والمحرّم ، والجناس المحرّف بين لوم ولؤم ، وإن قلبنا همزة الثاني واوا فهو لاحق لا محرّف ، والمقابلة بين الغش والنصيحة . اه . وكم رام سلواني هواك ميمّما سواك وأنّى عنك تبديل نيّتي « كم » هنا خبرية مميّزها محذوف ، أي كم مرة . و « رام » بمعنى أراد . والسلوان بكسر السين النسيان ، والميم اسم فاعل من يمّم فلان الأرض الفلانية ، أي قصدها وأنى بهمزة مفتوحة ونون مشدّدة وألف مقصورة ، واعلم أن هذه الكلمة تستعمل تارة بمعنى كيف ويجب أن يكون بعدها فعل نحو فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : الآية 223 ] ، وتستعمل تازة أخرى بمعنى من أين نحو : أَنَّى لَكِ هذا [ آل عمران : الآية 37 ] ، أي من أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم . فإذا كان كذلك فأنّى التي في البيت إن كانت بمعنى كيف يجب تقدير الفعل بعدها أي وأنّى يحصل تبديل نيّتي عنك ؟ أي من أيّ مكان ومن أيّ قلب حصل تبديل النيّة عنك حتى يروم الهادي سلواني عنك طالبا غيرك . الإعراب : كم : خبرية محلها نصب على المصدرية والعامل فيها رام ، وفاعل رام يعود إلى الهادي . وسلواني : مفعوله وهو مضاف إلى الياء وهي فاعله . وهواك : مفعوله . وميمّما : حال من فاعل المصدر فتكون مقدّرة . وسواك : مفعول الحال . وأنّى إن كانت بمعنى كيف فالفعل مقدّر حال مقدّم من فاعل الفعل المقدّر ، وإن كانت بمعنى من أين فهي خبر مقدّم . وتبديل نيّتي : مبتدأ ومضاف إليه . وعنك : متعلق بتبديل على نوع من التضمين ، أي منصرفا عنك ، والاستفهام في وأنّى للاستبعاد أو للإنكار وهذا يفهم عدم التبديل بالطريق الأولى لأن تبديل النيّة إذا كان بعيدا غير موجود فما بالك بالتبديل نفسه . والمعنى : رام الهادي مرّات كثيرة سلوى لمحبتك وإن أقصد بهواي غيرك ، ولكن ليس تبديل نيّتي عنك ممكنا فضلا عن تبديل هواي . وما أحسن قول الأرجاني القاضي ناصح الدين رحمه اللّه تعالى : حبّي بلومك يا عذول يزيد * فاستبق سهمك فالرّمي بعيد ( ن ) : الخطاب للمحبوبة يعني كم مرة رام اللاحي سلواني هواك قبل أن ألزمه بالحجّة . اه .